ميرزا حسين النوري الطبرسي

149

كشف الأستار عن وجه الغائب عن الأبصار

بالقبول وجعلوا المراد منها واحدا والغرض منها الامر بوجوب التمسك برجل من أهل البيت كالتمسك بالقرآن أن يجعلوهم اثنا عشر عملا بأخبار الخلفاء ولم يجعلوا خلفاءه العاملين بالحق مثل أبي القرود يزيد الخمار الفتاك والوليد الزنديق الناكح ابنته الرامي كتاب اللّه بالنشاب ، متمسكا بقوله في طريق غير موجود في الصحاح وكلهم يجتمعون عليه مع لوازمه الفاسدة التي قدمنا بعضها ، ومنها وجوب اخراج أمير المؤمنين علي عليه السلام منها لأنه لم يجتمع عليه تمام أهل الشام وكثير في غيره . فان خافوا ان التزموا بذلك الالتزام بمذهب الإمامية ، فيجاب بأن هؤلاء الاعلام والمشائخ الذين عددنا أساميهم وذكرنا بعض كلماتهم الصريحة فيما ادعينا ، كلهم من أهل السنة والجماعة لا مجال للشبهة فيهم ، فكيف جمعوا بين عقيدة أهل السنة فيما يتعلق بالخلافة وما ذكرنا واعتقادنا ان المهدى الموعود هو الحجة بن الحسن العسكري عليهما السلام الإمام الثاني عشر والخليفة الثاني عشر الباقي إلى قبيل الساعة ، وانما هم عليهم السلام عندهم خلفاؤه في العلم والحكمة وتكميل النفوس بالقول والفعل بمنزلة الأقطاب بل هم الأقطاب كما صرح به بعضهم بل في الأخير جماعة « 1 » .

--> ( 1 ) قال بعض علماء أهل السنة : لما لم يجمع لهم اللّه تعالى بين النبوة والخلافة الظاهرة أعطوا الخلافة الباطنة ، وهي خلافة العلم والعمل وهداية الخلق ، وهي التي يعبرون عنها بالولاية . وقال ابن حجر في شرح الهمزية : لما ذهبت عنهم الخلافة الظاهرة لكونها صارت ملكا عضوضا ولذا لم تتم للحسن عليه السلام عوضوا عنها بالخلافة الباطنة ، حتى ذهب قوم إلى أن قطب الأولياء في كل زمان لا يكون الا منهم . وقال صاحب جواهر العقدين : ثالثها ان ذلك فيهم وجود من يكون أهلا للتمسك به من أهل البيت والعترة الطاهرة في كل زمان وجد وافيه إلى قيام الساعة حتى يتوجه الحديث المذكور إلى التمسك بهم كما أن الكتاب العزيز كذلك ولذلك كانوا أمانا لأهل الأرض فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض - انتهى « منه » .